الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

51

كتاب الأربعين

منه ونصب لأجله . وكل ذلك مخالف لما تقرر في الحكمة المتقنة ، بل يلزم من عدم اتصاف الولي بالعصمة قبح نصبه عقلا وشرعا ، فيتحقق وجوب عصمة الامام ( 1 ) . ومن أحسن ما استدل به أصحابنا على هذا المطلب قوله تعالى ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 2 ) وتقريره : أنه تعالى بشر خليله سلام الله عليه بالإمامة بقوله ( اني جاعلك للناس إماما ) فقال : لفرط سروره بمكانها ( ومن ذريتي ) ( 3 ) فأجابه الله

--> ( 1 ) المجلي ص 335 - 336 . ( 2 ) البقرة : 124 . الاستدلال بهذه الآية مشهور بين أصحابنا ، وقد أوردته في منضومتي في الكلام ، فقلت : وان ترد ارغام كل ضد فاتل عليه لا ينال عهدي اعترض ابن حجر في صواعقه أن الظالم شرعا هو العاصي ، وغير المعصوم قد يكون محفوظا ، فلا يصدر عنه ذنب ، أو يصدر عنه ويتوب عنه حالا توبة نصوحا ، فالآية لا تتناوله وإنما تتناول العاصي . على أن العهد في الآية كما يحتمل الإمامة العظمى ، يحتمل أن يراد به النبوة أو الإمامة في الدين ، أو نحوها من مراتب الكمال . ولا يخفى عليك ما فيه ، إذ اللازم من الآية عدم قابلية من اتصف بالظلم في الجملة في نفس الأمر للإمامة ، فيلزم اشتراط العلم بعدم ذلك ، وهو إنما يحصل بالنسبة إلى المعصوم . وأما العدالة فلا يقطع بعدم حصول الكفر فضلا عن الفسق ، وليس معنى الظالم مظنون الظلم أو معلومه ، بل هو من اتصف بالظلم في نفس الأمر ، ومناط قابلية الإمامة العلم بعدمه . وأما قوله ( ان العهد يحتمل أن يراد به النبوة ) إلى آخر كلامه ، فيظهر جوابه مما أوردناه في التنبيه ( منه ) . ( 3 ) قال صاحب الكشاف ( 1 : 309 ) : وهو عطف على الكاف ، كأنه قال : وجاعل بعض ذريتي ، كما يقال لك : سأكرمك ، فتقول : وزيدا انتهى . وفي الكشف جعل واجعل بعض ذريتي ، لكنه عدل عنه إلى المنزل . . . من المبالغة جعله من تتمة كلام المتكلم ، كأنه يتحقق مثل المعطوف فيه ، وجعل نفسه كالنائب عن المتكلم ، وفيها في العدول عن لفظ الأمر من المبالغة في الثبوت ، ومن مراعاة الأدب في التعادي عن صورة الأمر ، وفيه من الاختصار الواقع موقعه ما يروق كل ناظر . ثم نقل عن المصنف في الجواب أنه كعطف التلقين ، وعنه في قوله ( ومن كفر فأمتعه ) أنه عطف التلقين ، وقال : راعيت الأدب في الأول تعاديا غير جعله تعالى . . . انتهى . ولنا هاهنا بحث طويل حررناه في بعض فوائدنا ( منه ) .